ابو فراس
مقدمة ي
الإيضاح
صوفيا كاملا مستمدا من كافة المصادر كالقرآن والحديث وعلم الكلام والفلسفة الأفلاطونية الحديثة والغنوسطية المسيحية ولكن هذا يختلف عن الإسماعيلية لأنه نداء بوحدة الوجود . وهذا ابن عربي يقول بالفتوحات المكيّة : سبحان من خلق الأشياء وهو عينها ؛ وقال أيضا : فان للحق في كل خلق ظهورا فهو الظاهر في كل مفهوم وهو الباطن من كل فهم الّا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته . ويقول مرة ثالثة : أحدية كل شيء معقولة بحيث لا يمتري فيها من له مسكة عقل ونظر صحيح . وأنت إذا نظرت إلى هذا الواحد فلا بد ان تحكم عليه بأن له رتبة يكون عليها في الوجود ، فأمّا ان يكون مؤثرا أو مؤثرا فيه وما لا يكون واحدا منهما وأمّا أن يكون المجموع فالمؤثر هو الفاعل ، والمؤثر فيه محال الانفعال فما في الوجود الّا المجموع . أمّا الإسماعيلية فتقول : ان اللّه مبدع الوجود وليس كمثله شيء ولا يمكن ان يكون أيسا وباطل ان يكون ليسا ، وليس هو من جنس العقول حتى تدركه العقول ، فلقد أبدع العقول وليس هو من جنسها ولا يمكن ان يوصف بصفة توصف بها مخلوقاته . ومن ناحية أخرى نرى الصوفية قد أهملت منهج العقل والتحليل والتركيب وأخذت بمنهج التصور العاطفي والرمز والإشارة والاعتماد على أساليب التعبير والخيال . وبالعكس نرى الإسماعيلية تدعو إلى اعمال العقل والتفكر ولم تجعل للخيال سبيلا إلى مذهبها وآرائها المبنية على العبادة العلمية والمرتكزة على العقل وحده . ونلاحظ أيضا ان هناك خلافا ثانيا في أسماء اللّه الحسنى وصفاته ، والامام الذي تذكره الصوفية وتطلق عليه اسم الولي أو الغوث ، فالاسماعيلية تقول به وتعطيه صلاحيات وامتيازات أوسع وبالأربعة الحرم أو الابدال وبحجج الجزائر الاثني عشر ، وبأن لكل جزيرة أربعة وعشرين داعيا وثلاثين داعيا مأذونا ويرئس هؤلاء جميعا داعي الدعاة الذي يقيم بالحضرة مع الامام ، وللإمام نفسه ان يختار من رجال الدعوة وعلمائها من يجعله في مرتبة الحجية فيعرف بالحجة فقط كما يختار من يجعله في مرتبة البابية ويعرف بالباب . بينما تقول الصوفية بالقطب كما قلنا ، وان الأقطاب سبعة والابدال والأعين وهم النجباء سبعة أيضا والأوتاد أربعة والغوث يجمعهم ، ويحكم على الأقطاب ، والأقطاب على الابدال ، والابدال على الأوتاد . وتتفق آراء الإسماعيلية مع الصوفية في ضرورة ستر علم الباطن الّا عن أهله ومستحقيه بحيث لا يفاتح المستجيب بعلوم الباطن الّا بقدر ، وكلّما ارتقى في المرتبة ازدادت مفاتحته حتى يصل إلى نهاية المطابق وهو دخول المدينة الفاضلة . وهناك اقتراب من التفاهم بينهما بالقول ان النبي أخذ عن خمسة حدود ؛ ولكننا نراهما يختلفان بالأسماء . أمّا عند ذكر الفترات والأدوار فالاسماعيلية تقول : ان اللّه تعالى يرسل